خليل الصفدي

547

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

قتلا « 1 » في الوقت . وجهّز البقية إلى إسكندرية وجاءه كتاب السلطان يعرّفه ما جرى ويطيّب خاطره . فكتب الجواب بالدعاء ، واجتمع بأمراء دمشق وعرّفهم ما جرى ، وكتب إلى نواب الشام على العادة الأولى ، وخرج إلى القصر ، ولم يدع في دار السعادة إلا الحريم . فجاءه الأمير سيف الدين أراي « 2 » يطلبه إلى مصر ، وقال بفمه لأمراء دمشق : يا أمراء ، نائبكم الأمير سيف الدين أرغون شاه نائب حلب ، فتحللت العزائم عنه ، فطلع إلى الجسورة على العادة ، فلما كان بعد صلاة الجمعة اجتمع الأمراء بسوق الخيل

--> ( 1 ) جاء في بدائع الزهور ج 1 قسم 1 في حوادث سنة 747 ه ما يلي : « فلما كان يوم الاثنين طلع سائر الأمراء من المقدمين والطبلخانات والعشروات ، فلما أن باتوا بالقصر ، دخل عليهم بعد المغرب جماعة من المماليك السلطانية وبأيديهم سيوف مسلولة وأطيار ، وكانوا نحو خمسمائة مملوك ، فلما دخلوا قبضوا على جماعة من الأمراء منهم : الأمير آقسنقر والأمير ملكتمر الحجازي والأمير قرابغا القاسمي ، والأمير أيتمش بن عبد الغني والأمير بزلار العمري والأمير صمتار . قيل إن الأمير آقسنقر ، لما أرادوا أن يقبضوا عليه بالقصر ، جرد سيفه وقصد نحو السلطان ليقتله فمسكه الأمير شجاع الدين أغرلوا ، وأخذ سيفه من يده وقبض عليه . فلما قبضوا على هؤلاء الأمراء ، قيدوهم وأرسلوهم إلى السجن بثغر الإسكندرية . وأما الأمير آقسنقر والأمير ملكتمر الحجازي فحبسهم السلطان في البرج بالقلعة ، فلما دخل الليل ، أمر بخنقهما ، فخنقا تحت الليل ودفنا ولم يشعر بهما أحد من الناس . ومن العجائب أن هؤلاء الأمراء كانوا سببا لسلطنة الملك المظفر حاجي فأخذوا من الجانب الذي كانوا يأمنون إليه فكانوا كما يقال في المعنى : ربما يرجو الفتى نفع فتى * خوفه أولى به من أمله رب من يرجو به دفع الأذى * سوف يأتيك الأذى من قبله بينما جاء في الدرر ج 4 ص 358 أن ملكتمر الحجازي أمسكه المظفر لما تخيل منه سنة 748 ه وكان هذا آخر العهد به . ( 2 ) نائب الكرك ، تنقلت به الأحوال إلى أن صار أمير آخور . مات سنة 757 ه ( الدرر 1 / 347 ) .